محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فلا عضل هنالك لها من أحد فينهى عاضلها عن عضلها . وفي فساد القول بأن لا معنى لنهي الله عما نهى عنه ، صحة القول بأن لولي المرأة في تزويجها حقا لا يصح عقده إلا به . وهو المعنى الذي أمر الله به الولي : = من تزويجها إذا خطبها خاطبها ورضيت به ، وكان رضى عند أوليائها ، جائزا في حكم المسلمين لمثلها أن تنكح مثله = ونهاه عن خلافه : من عضلها ، ومنعها عما أرادت من ذلك ، وتراضت هي والخاطب به . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره { ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله ذلك ، ما ذكر في هذه الآية : من نهي أولياء المرأة عن عضلها عن النكاح ، يقول : فهذا الذي نهيتكم عنه من عضلهن عن النكاح ، عظة مني من كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر - يعني يصدق بالله ، فيوحده ، ويقر بربوبيته ، ( 1 ) " واليوم الآخر " يقول : ومن يؤمن باليوم الآخر ، فيصدق بالبعث للجزاء والثواب والعقاب ، ( 2 ) ليتقي الله في نفسه ، فلا يظلمها بضرار وليته ومنعها من نكاح من رضيته لنفسها ، ممن أذنت لها في نكاحه . * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : " ذلك يوعظ به " ، وهو
--> ( 1 ) انظر ما سلف في معنى " الإيمان " في مادة ( أمن ) من فهارس اللغة في الأجزاء الماضية . ( 2 ) انظر ما سلف في تفسير " اليوم الآخر " 1 : 271 / 2 : 148 .